تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

41

مصباح الأصول

الحرمة ، فلا مانع من جريان استصحاب عدم جعل الحرمة بالنسبة إلى ما بعد الانقطاع . واعترض عليه المحقق النائيني ( ره ) بأنه لا يعتبر اتصال زمان الشك باليقين وإنما المعتبر اتصال زمان المشكوك فيه بالمتيقن ، وفي استصحاب عدم الجعل ليس المشكوك فيه متصلا بالمتيقن ، لفصل المتيقن الاخر بينهما ، فان المتيقن الأول هو عدم الحرمة ، والمتيقن الثاني هو الحرمة ، والمشكوك فيه متصل بالمتيقن الثاني دون الأول ، فيجري الاستصحاب في الحرمة دون عدمها ، نظير ما إذا علمنا بعدم نجاسة شئ ثم علمنا بنجاسته ثم شككنا في نجاسته ، فلا مجال لجريان استصحاب عدم النجاسة ، لانفصال زمان المشكوك فيه عن المتيقن ويجري استصحاب النجاسة بلا معارض . أقول : أما ما ذكره من جهة الكبرى وهو عدم اعتبار اتصال زمان نفس الشك بزمان اليقين نفسه ، فهو حق كما ذكره ، فانا لو علمنا بعدالة زيد مثلا ثم غفلنا عنها يوما أو أزيد ، ثم شككنا في بقائها ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب مع عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، بل يمكن جريان الاستصحاب مع وحدة زمان الشك واليقين على ما ذكرنا سابقا في بيان الفرق بين موارد الاستصحاب وقاعدة اليقين ، فالمعتبر هو اتصال زمان المشكوك فيه بالمتيقن لا اتصال زمان الشك باليقين . وأما ما ذكره من حيث الصغرى ، فيرد عليه أن زمان المشكوك فيه متصل بزمان المتيقن في المقام ، لان لنا شكا ويقينين ، والمشكوك فيه متصل بكلا المتيقنين لا بأحدهما فقط ، لان اليقين بعدم جعل الحرمة واليقين بالحرمة مجتمعان معا في زمان واحد ، فلنا يقين بعدم جعل الحرمة لما بعد الانقطاع في زمان ، ويقين بالحرمة حال رؤية الدم ، وشك في الحرمة بعد الانقطاع ، ومن المعلوم أن اليقين بالحرمة حال روية الدم لا يوجب نقض اليقين بعدم جعل الحرمة لما بعد الانقطاع . وهذا هو مراد الفاضل النراقي بقوله : إن اليقين بعدم الحرمة لم ينتقض باليقين بالحرمة .